الفصل مائة وستة وثمانون سعادة صغيرة
قال ماسون، ودخل بسرعة.
فيه شوية حاجات، لسة لازم يلاقي جرايسون عشان يعرفها، زي الـ VC، بس هو متأكد مرة إن الراجل ده مش جرايسون، عشان الراجل ده مفيش علامات عضة على كتفه!
زمان، أيام ما كانوا صغيرين أوي. في مرة، ماسون اتضرب من شوية عيال، كلهم كانوا كبار. جرايسون حاول يساعده. النتيجة إن هما الاتنين ضربوا أربعة، بس الناس دي ما عرفوش يتغلبوا عليهم. واحد من الكبار عض كتف جرايسون جامد.
كان بينزف.
لحد دلوقتي.
الندبة لسة موجودة.
بس الشخص اللي على الـ VC معندوش ولا علامة على كتفه!
الشخص ده أكيد مش جرايسون، بس ماسون عنده إحساس إن لازم يكون فيه صلة بين الشخص ده وجرايسون.
وغير كده، لما شاف جايدن بيقول إن بطنه بتوجعه، هو قلقان أكتر من أي حد، ومابيهتمش بكلام الناس خالص. ده مش طبيعي بالنسبة له. ماسون دايماً بيحس إن فيه حاجة غريبة في الموضوع.
بعد ما ماسون مشي، مايكل كشر وشه. النضارة بأطارات ذهبية اللي على وشه اتشالت، ووشه بقى أحلى. بس، في الوقت ده، المفروض ياخد دش في أسرع وقت.
جرايسون جري على الأوضة بسرعة، فتح الصندوق، شاف الحاجات زي ما هي في الصندوق، كشر شوية، وبعدين قام ومشي على الحمام.
في وقت قصير، سمع صوت المية شغالة في الحمام.
قبل ما ياخد دش، جرايسون قال للويتر ينظف كل حاجة.
بعد ما خد دش، البقع اللي على الأرض اتشالت. الأرض كانت بتلمع ومليانة نور من السقف المعلق.
جرايسون أخد الفوطة ونعم شعه كذا مرة بسرعة.
بص على الترابيزة اللي جنب السرير، عينيه وقفت، وحتى الحركات اللي في إيديه وقفت.
عينيه بقت طرية شوية، قام ومشي على الترابيزة اللي جنب السرير، فتح الدرج وطلع الصندوق.
الصندوق الأزرق كان على ركبة جرايسون بهدوء، وعليه فيونكة زي بتاعة الأطفال.
محدش يعرف إن جرايسون عنده هواية غريبة، بيحب الفيّونكات.
الهواية دي محدش اكتشفها طول السنين دي.
ممكن تكون صدفة، ممكن تكون هي بجد...
جرايسون فك الفيّونكة حتة حتة، مد إيده ولمس ناحيتين الصندوق. أول ما فتحه، اللي جوه الصندوق ظهر قدام عيني جرايسون.
فيه هدايا صغيرة كتير.
كل هدية متغلفة في صندوق صغير، ومكتوب عليه التاريخ.
جرايسون بص عليها. أقدم تاريخ كان 2010.
مد إيده وفتح الصندوق الأزرق اللي عليه علامة 2010. جوه كان فيه صورة وعليها فيونكة. كانت صورة لـ اتنين نايمين مع بعض.
أريا مدفنة راسها في حضنه. بقها كان لسة بيضحك وعملت حركة حلوة. هو كان نايم بهدوء جنب أريا.
قلب جرايسون هز بعنف.
فتح المذكرة اللي معاها في الصندوق.
كان مكتوب: حبيبي، موا دا! إن أقدر أتجوزك ده أسعد حاجة في حياتي. مع إن ممكن تكون صفقة بين الاتنين في نظرك، بس بالنسبة لي مش صفقة خالص. كل حاجة، هكون كويسة معاك طول حياتي، يا حبيبي، بحبك! عيد ميلاد سعيد!
كل ما يفتح واحدة، إيد جرايسون بترتعش أكتر.
2011: ادته أسورة منسوجة بـ إيديها. قالتله، يا حبيبي، لازم تكون سعيد!
2012: طرحة للاتنين. قالتله، أنا عارفة إنك مش بتحبني، بس هحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان تحبني.
2013: جوانتي للـ اتنين. قالتله، مش ممكن نبقى مع بعض؟
2014: كتاب اسمه "إحنا التلاتة". ممكن تكون عايزة تخلف ولد في الوقت ده!
لحد السادسة، إيد جرايسون بترتعش كتير أوي. دي هدية عيد ميلادها له إمبارح. "تيجي نتجمع تاني" ووراها عرائس شمسية ماسكة في إيدين بعض.
دموع جرايسون نزلت بهدوء.
لما أريا صحيت، كان الظهر خلاص.
مش عارفة ليه، كل ما أريا بتصحى، دايماً بتشوف الشمس اللي بتلمع برة الشباك، بتنور شوية شوية من خلال الإزاز على حوض النباتات الخضراء اللي على الشباك.
"أريا، صحيتي؟" قال رايلي وعينيه حمرا.
لوكاس مارحش الشركة النهاردة. عشان يهتم بـ أريا، شاف أريا بتصحى وجاب شوربة عملتها إيميلي وقعد جنب أريا.
"أريا، انتي متعرفيش، خوفتيني مووووت! سينيور مانامش طول اليوم وبيحرس عليكي؟"
من خلال الحادثة دي، رايلي فهمت إنه مستحيل إن جرايسون يقع في حب أريا. الواد ده ماديش أريا أي مشاعر غير جرح وحزن أريا كل مرة؟
عشان كده، المرة دي، هي قررت.
جرايسون عمره ما هيجرح أريا نص درجة.
أريا لسة صاحية، وشكلها كان تعبان أوي. لما شافت الكل بيبص عليها، أريا طلعت ابتسامة بالعافية. "شكراً لكل، أنا كويسة."
"تعالي، كلي." لوكاس أخد معلقة شوربة بالمعلقة ونفخ فيها على بقه. وبعدين، حطها على بق أريا. صوته كان رقيق، "بالراحة، سخنة."
أريا كانت محرجة شوية ومارضيتش تفتح بقها كتير. بس رفعت إيدها وقالت، "أنا هعمل كده بنفسي!"
"انتي مريضة، لأ، خلي سينيور يعمل!" رايلي قاطعت بسرعة.
"امشوا، كلنا نطلع برة! فيه ناس كتير، أريا هتتكسف، بس مراتي رقيقة أوي، هتتكسف لو فيه ناس كتير!" رايلي زقت الكل برة، وسابت لوكاس وأريا في الأوضة.
الكل شايف إن رايلي عايزة تخلي لوكاس وأريا مع بعض.
إسحاق كان مضايق، واقف على بلكونة غرفة المعيشة، زعلان لوحده.
إمبارح كان عنده شغل وراح أمريكا. لسة راجع النهاردة، وصله خبر من كينزلي إن أريا دخلت المستشفى. أول ما نزل من الطيارة، جري على هنا ومأكلش أي حاجة لسه.
رايلي أكلت بس شوية بلح الشام الصبح ومأكلتش أي حاجة. قعدت تتفرج على أريا وهي بتصحى ودلوقتي جعانة شوية.
"كلنا نطلع ناكل حاجة! انتوا كلكم جعانين!"
"عشان كده مأكلتش أي حاجة النهاردة. جيت هنا بعد ما ودّيت عيالي المدرسة الصبح." كينزلي كان مكسوف شوية. في الوقت ده، لما رايلي قالت إن أريا في المستشفى، موبايل كينزلي وقع تقريباً على الأرض.
"هاااه، فين ابن العم؟ هتروح ولا لأ؟"
ابن العم؟ وش إسحاق بقى أسوأ.
"لأ."
"ابن العم، انت جيت أول ما نزلت من الطيارة النهاردة. مأكلتش أي حاجة. مش جعان؟" كينزلي فجأة حس إن ابن عمه صبور أوي!
"جروم." في الوقت ده، معدة إسحاق صرخت تاني بشكل جامد.
بالظبط لما الكل كان بيجهز إنه يروح.
إيميلي وكايلي دخلوا.
رايلي افتكرت لما شافت شو ما وحست بإحساس طيب مش مفهوم.
نطت وحضنت، "شو ما، انتي ليه هنا!"
شو ما بصت بقلق وأشارت على الأوضة. "جيت أشوف بنتي."
"هاااه؟" بق رايلي اتفتح على آخره. لسة قايلة شو ما إنها جت تشوف بنتها. أريا إمتى بقت بنت شو ما؟
"أريا اعترفت بـ شو ما كأم بالتبني لما كانت في فرنسا." إيميلي قالت بلطف.
إيميلي كانت لطيفة وكريمة أوي، حتى لو لوكاس سابها مع أريا امبارح، لسة معندهاش ندم، ولا شكوى وعملت أكل لـ الاتنين.
بس ماكنتش متوقعة ناس كتير كده.
في الحقيقة، هي لسة مأكلتش.
"طيب، بما إن الكل لسة مأكلش، يلا نروح ناكل!" كينزلي قال.
"بس، عايزة أكون هنا مع أريا تاني!" رايلي اترددت.
شو ما دخلت كأنها هتشوف أريا، بس رايلي وقفتها. بهدوء قالت إيه اللي يتكتب في ودن شو ما. بس شافوا رايلي وشو ما بيضحكوا وبيكتبوا ضحك حرامية.
آخر أكلة تمت في الأوضة.
كالب عمل ترابيزة كبيرة للكل.
"رايلي، انتي سعيدة مووووت." كينزلي بصت بغيرة.
"مافيش حاجة تتحسد عليها، كينزلي، هتلاقي أحسن مني." في نفس الوقت اللي قالت فيه الجملة دي، عيون كينزلي ورايلي لمع فيها نور خافت.
في الأوضة، ولا واحد فيهم نطق بكلمة زيادة.
لوكاس كان بيأكل بهدوء وأريا كانت بتاكل بهدوء.
ولا واحد فيهم كسر الهدوء النادر ده.
أريا، تعبت بما فيه الكفاية، ولوكاس فاهم.
كل، دلوقتي مش عايز يسأل على أي حاجة، ولا هيسأل. دلوقتي، بس عايز يكون هادي جنبها-
بعد ما جايدن اتخدت للمستشفى، أدوا لـ جايدن فحص عام سريع وفحص للجنين. بعد ما اتأكدوا إن مافيش حاجة غلط، جايدن خرجت من المستشفى.
جايدن مشيت من غير جرايسون.
"مامي، فين جرايسون؟"
"هو، هو، رجع بدري." ليلى ماعرفتش تقول إيه لبنتها. ماقدرتش تقول إن جرايسون مشي بعد ما خدها المستشفى.
"مامي، قولي الحقيقة، هو ماجاش يشوفني خالص؟" في الحقيقة، جايدن كانت عارفة إنها استخدمت الطريقة دي عشان تخليه يستسلم إمبارح. أكيد كان غضبان أوي.
"مافيش حاجة، بعد ما جبتك هنا، رجعت. فيه ناس كتير في العشا محتاجينه يرحب بيهم. بتفكري، حفلة عيد ميلاد من غير البطل، ينفع تعيش؟"
ليلى طمنت، "كل، ماتفكريش في كده، مامي شافته حضنك، عينيه كانت قلقانة شوية. المفروض إنه بيهتم بيكي."
لما سمعت أمها بتقول كده، قلب جايدن كان سعيد شوية في الخفاء.
في الثانية دي، شالها من غير ما يتردد. إزاي ما تكونش في قلبه؟
فكرت في كده، أريا ضحكت بصوت واطي.
"مامي، شكراً!"
"يا بنتي الهبلة، بتشكري مامتك على إيه؟ ده كله نتيجة مجهودك!" شو رونجوانج بص على بنته وهي بتستولي على سعادتها من البداية وكان سعيد أوي بيها.
أمل كل أم مش كتير. طول ما بنتها تقدر تكون سعيدة، ممكن تتوقع إيه تاني؟-
جرايسون في جناح الفندق.
كان جوه طول اليوم. ماطلعش.
ماسون كان لسة واخدها على باب جرايسون وسمع شهقة واطية جوه.
هو بيعيط جوه؟