الفصل ثلاثمائة وأحد عشر يد
جرايسون جسمه مش قد كدة عشان يتحمل ضربات إسحاق.
"ثانية." همس جرايسون، "خليه يعملها."
"جرايسون..."
"جرايسون..."
"الأخ الأكبر..."
كل واحد قلبه في حلقه، خايفين إن إسحاق يهاجمه بجد على impulse.
لو سني ركضت عشان تحضن إسحاق، "إسحاق، لا تكون متسرع، اهدى وقول أي حاجة. لو ضربته، أختي هتزعل. لا تعمل كدة، أرجوك لا تعمل كدة. أختي تعبانة." لو سني على وشك إنها تعيط، صوتها بيرتعش.
إسحاق لسه هز قبضته ونزلها على كتف جرايسون. رخاها وطبطب عليه على كتفه. "متندمش."
بولف فاين خرج غاضب.
لوسي بصت بجمود. "إسحاق، إيه اللي فيه؟"
ماسون: "راح فيها. سيبه. روحي إنتي وجرايسون اتمشوا. أنا والتالت هنروح الشركة أول."
"جرايسون، رافق لوسي الأول وأنا هجيلك بعدين."
جرايسون ما ردش، ماسون عرف إنه دلوقتي سكوته ده موافقة. سواء عايز ولا مش عايز.
… …
في الجنينة، ناس كتير مرضى رايحين جايين بيمشوا. وضحكات الأطفال السعيدة.
لوسي وقفت وبصت على البنت الصغيرة اللي بتجري على العشب بابتسامة سعيدة على وشها، اللي كانت واضحة أوي في الشمس. الابتسامة الصادقة خلت لوسي بتغير. عالم الأطفال بريء وبسيط أوي.
"بتبصي على إيه؟" سأل جرايسون.
"ولا حاجة، بس بفكر إن الحياة مليانة معجزات ونقط مضيئة في كل مكان، زي البنت دي، لابسة لبس مرضى، وكمان تقدر تبتسم بسعادة."
لوسي مش غريبة على البنت الصغيرة دي. كذا مرة، لما كانت بتحس بالوحدة والحزن لوحدها، كانت بتيجي على البلكونة وتتفرج عليها وهي بتجري وبتضحك في الجنينة. البنت الصغيرة بتلعب في الجنينة تقريبا كل يوم، ومعاها ممرضات بيراقبوا، في حين إن أهل البنت الصغيرة تقريبا مش بيشوفوها.
"هاربر، متجريش، مرضك ميسمحش إنك تجري." الممرضة اللي وراها لحقت البنت الصغيرة بعصبية.
"عمتي هازيل، ليه؟ ليه هاربر متمشيش؟" شكل البنت البريء ضحك لوسي. لوسي مشيت وقعدت جنب البنت الصغيرة.
سألت، "اسمك هاربر؟"
البنت الصغيرة رفعت عينها. عينها الواسعة الغامقة كانت مليانة مية وجميلة أوي. "أختي الجميلة، إزاي عرفتي إن اسمي هاربر؟ تعرفيني؟"
أختي الجميلة؟ لوسي ضحكت كإنها وردة.
قرصت خد البنت الصغيرة الرفيع. "هاربر لسانها حلو ودايما بتضحك بسعادة."
هاربر: "أختي الجميلة، إنتي كمان مريضة؟ أختي الجميلة تعبانة أوي؟ عمتي هازيل قالت إن هاربر تعبانة أوي ومتقدرش تجري، بس هاربر بتحب تجري في الهوا أوي. هاربر، بتفكر، لما هاربر تروح، هينثروا رماد هاربر في الهوا وأرقص مع الهوا."
عيون لوسي غرقت، وبعدين مرارة انتشرت من حلقها.
حافة العين حمراء.
"واو، أختي الجميلة، الأخ الكبير اللي جنبك وسيم أوي. هاربر بتحب الأخ الوسيم وهاربر عايزة تلعب مع الأخ الوسيم."
جرايسون اتصدم، مين بيتقال له أخ كبير وهو عنده 30 سنة، قلبه كان حنين.
لأول مرة، وعد إنه يروح يلعب مع هاربر.
"هاربر مش عندها وقت كتير، شهر بالكتير." ورا لوسي سمعت صوت الممرضة المؤلم من شوية.
لوسي بصت على وش هاربر اللي بيضحك بسعادة، وفي عيونها اللي مغرقة، نقط من الدموع اللي بتلمع والشفافة نزلت...
آريا ولوكاس خرجوا من المستشفى وركبوا الأتوبيس.
في الطريق، آريا ما اتكلمتش. لوكاس كان عايز يقول أي حاجة كل مرة، بس لما افتكر المشهد في المستشفى، اضطر إنه يبلعها.
في الوقت ده، يبدو إنه الأحسن ما يتكلموش.
آريا شافت عقل لوكاس وابتسمت، "متخافش، مش هزعل. في الحقيقة، بفكر في حاجة تانية."
حاجة تانية؟
لوكاس ما توقعش إن آريا تكون هادية بعد ما شافت جرايسون تاني. هل جرايسون ملوش مكان في قلبها؟ لا... لوكاس وشه الدافئ توقف للحظة، وبعدين الفكرة اللي في قلبه اتشالت.
لا، هو يعرف آريا، وهو متأكد إنه مستحيل ما تحبش جرايسون في قلب آريا. على أي حال، ليه ممكن تكون هادية كدة؟
"حاجة تانية؟ إيه هي؟"
آريا مدّت إيدها ونططتها على راسه. "أنت غبي، طبعا هو فرحنا. اتقدمت بنجاح، طبعا الفرح هيتعمل. بس أنا مترددة هل أعزم لوسي ولا لا. لوسي صاحبتي الحلوة، وجرايسون خطيب لوسي. لو عزمت لوسي... أنت وجرايسون هتقابلوا في الفرح، أنا قلقانة عليك..."
قلب لوكاس مش خالٍ من القلق وإحساس الأزمة. ملوش مكان كبير في عالم آريا من زمان. دلوقتي استنى كتير أوي عشان تاخد رد منها. بس في الوقت ده، جرايسون ظهر. لو جرايسون لسه بيحب آريا وعايز يخطف آريا تاني، لوكاس عرف إنه ملوش فرصة ف الفوز.
لما سمع اللي آريا قالته، وقت قلقه راح. كان محبط نوعا ما من عدم ثقته في آريا.
ممكن يكون خايف أوي إنه يخسر، هيهتم كدة.
على أي حال، دلوقتي هو متفائل. بعد سنين كتير، كان المفروض إنه يعرف مكانه في قلبها من زمان. لو يقدر ياخد شوية، إيه تاني لسه محتاج إنه يتوقعه.
"بتضحك على إيه؟" آريا ما فهمتش. "اللي قولته كان مضحك أوى."
حط دراعه حواليها، "آريا، شكرا. أعتقد إني سعيد أوي دلوقتي."
"بتعمل إيه، انتبه، انتبه، بص قدام، العربية، العربية..."
الراجل ده بيفكر في إيه، حاضنها وهو سايق؟ حس إنه عاش كتير أوي عشان يموت عشان حبه؟
لوكاس ساب آريا باعتذار، قعد مستقيم وساق بانتباه. آريا ضربت على صدره وصرخت على لوكاس لمدة طويلة، "هاي، زهقت من الحياة؟ مش عارف، إنت كنت سايق دلوقتي؟ مش عارف سلوكك ده خطير إزاي؟ ماذا لو حصل شيء؟" سلسلة من الشتايم طالت لوكاس.
لوكاس ما اتعصبش بس ابتسم بشكل أحلى.
"حسنا، أعرف، كنت غلطان. المرة الجاية مش هعمل كدة، هتكوني كدة؟"
آريا همهمت، "تقريبا كدة."
"هنجيب بنتنا الليلة!" في الفترة دي، آريا كانت مشغولة أوي ولوكاس ما عندوش وقت كتير، فـ كايلي سابت مهمة إنها تجيب الأطفال من المدرسة. كايلي كانت أم آريا بالتبني من 3 سنين. هي بالذات بتحب ستيلا الصغيرة. ستيلا الصغيرة بتحب الجدة دي أوي. كل مرة بتشوفها من بعيد، بتروح في حضن كايلي.
فين آريا طول السنين دي؟ فين كايلي؟ بتعتني بيها في سنة الكتابة دي، كايلي اعتبرت آريا بنتها من زمان.
"حسنا، تمام."
"إيه خططك لبنتك؟" عيون لوكاس كانت مظلمة شوية. مش عارف ليه فجأة فتح بقه وقال حاجة زي كدة. بمجرد ما الكلمات اتقالت، لوكاس ندم عليها وغير صوته على طول. "أعني يجب أن تفهمي، أنا كمان بحب بنتي كتير أوي. هكون سعيد أوي لو قدرت أحط بنتي جنبي. بس... لو في يوم الطفل عرف الحقيقة، أو جرايسون عرف..."
آريا سكتت.
"آسف، آريا، ما قصدتش أي حاجة تانية." لوكاس فكر إن آريا زعلانة منه عشان ما اتكلمش واعتذر على طول.
"أنت قولت الكلام ده صح. في يوم لا جرايسون ولا بنتها هيعرفوا إن ده ميقدرش يتخبى."
على أي حال، هي كمان مش عايزة تنشر الموضوع دلوقتي. فرحها الحقيقي مع لوكاس لسه ما اتعملش، وجرايسون ولوسي مش متجوزين لسه. مش كويس لأي حد إنه ينشر الموضوع في الوقت ده.
"على أي حال، عايزة استنى كام سنة عشان بنتي تكبر. أنا أؤمن إنها هتعمل اختيارها بنفسها."
الاتنين ابتسموا لبعض.
صوت التليفون صحى عيون الاتنين الحلوة.
"إيه؟" صرخت آريا، "شو ما، متخافيش، متخافيش، هكون هناك في دقيقة."
"إيه هي؟"
وش آريا كان شاحب. "لوكاس، بسرعة، بسرعة، المدرسة، ستيلا ضاعت."
… …
كايلي نزلت الشارع النهارده عشان تشتري خضار، عشان السواق كان عيان وشو ما ما كانتش عايزة تضايقهم، فراحت لوحدها. لما راحت تجيب ستيلا الصغيرة، اتعلقت في زحمة مرور، وده أخر شوية وقت. شو ما ما فكرتش كتير في ده. عادة بتروح تجيب ستيلا متأخر بالليل. على أي حال، لما شو ما راحت المدرسة، المدرس قال إن ستيلا مشيت بدري أوي.
خرجت في سيارة ليموزين.
في الوقت ده، ما اهتمتش. شو ما قالت إن مفيش عربية زي كدة في البيت. في الوقت ده، المدرس وشو ما خافوا.
على أي حال، المدرس كان غريب أوي. ستيلا كانت طفل ذكي ومش هتروح مع غرباء في الأحوال العادية. ليه المرة دي... هل اتخطفت؟
آريا ولوكاس راحوا على المدرسة.
"فين الطفل؟ لقيتوها؟"
كايلي فضلت تعيط ووقعت على ركبها لما شافت آريا ولوكاس. "سيدي، سيدتي، أنا آسفة، أنا آسفة، ما اهتمتش بالسيدة الصغيرة كويس، عاقبوني!"
متكفوش عقاب، لو حصل حاجة بجد للسيدة الشابة الصغيرة، حتى من غير حياتها القديمة مش هتقدر تتحمل الخسارة.
"شو ما، متعمليش كدة."
مالوش فايدة تقلق دلوقتي. لوكاس هدأ وسأل إيه اللي حصل.
قلب لوكاس كان واضح تقريبا.
… …
ستيلا بصت على البيت الكبير على الطراز الأوروبي قدامها، غمضت عيونها السودا.
ستيلا بتحب المكان ده كمان، وعيونها بتلمع بحبها لكل حاجة هنا.
"عمي، ده بيتك؟"
لوكاس كان مفروض يودي هاربر للمدرسة. هاربر قالت إنه معندهاش وقت كتير وأمنيتها الأخيرة إنها تروح المدرسة.
هاربر كان عندها 5 سنين بس وحضرت فصل كبير، في حين إن بنت آريا كان عندها 3 سنين وحضرت فصل صغير. لما المدرسة خلصت، الاتنين اتقابلوا. عشان بينما بيلعبوا برة الظهر، ستيلا قابلت هاربر وأغمى عليها. ستيلا اللي جريت عشان تقول للمدرس.
بعدين في يوم واحد، الاتنين بقوا أصحاب.
لما المدرسة خلصت، ستيلا وهاربر استنوا الأتوبيس سوا. جرايسون أخد هاربر. لما شاف ستيلا، ما عرفش ليه. جرايسون حس بنسمة دفا في قلبه. بنظرة واحدة، عرف إنها شاف أطفال آريا في قصر مورينيو الفرنسي.