الفصل مائتان وتسعة وأربعون أيها الفتى الوسيم، من فضلك دعني أغادر بصمت
لا، ما بدي إياكي. بس... بس..."
وش آريا صار أحمر مثل البندورة. حتى الطريقة اللي بيحكي فيها بس نو نو، عم بتأتئ. غرايسون ضيق شفايفه.
بدّو يضحك، بس قال كلمة مع غيوم خفيفة وهوا خفيف.
هي، على هيك عجلة، بدها تعض وتبرّر؟
أحيانًا، لما تقول آريا إنها ما بتحبّه حتى بتشكّ بحالها. بس، لما شافت شو عملت آريا لـ لوكاس، الجواب اللي كان موجود بعقله بلّش يختفي.
"بس، حتى لو ما بدّيني، أنا بدي إياكي. بهيك قرار سعيد، ما رح أتزوج آريا بحياتي."
يعني إنّو حتّى لو ما بدّو يروح ع الشغل، لازم آريا تربّيه؟
يا خرا~ آريا بدها تسبّ طول حياتها.
كيف هادا الزلمة بينحط لهيك درجة؟
"غرايسون، أنت وافقت أوّل شي، مو مادّتي، شو بتاخد لتصرف عليّ هيك؟" آريا ما كانت عم تضحك. كان جدّي.
"مستحيل يكون في مجتمع بلا مصاري. هلّق أنا بقدر أدعمك بالشغل، بس إذا جبنا ولاد وما قدرت أشتغل بالمستقبل، شو رح تاخد لتصرف عليّ وعلى الأولاد؟"
المادّة مو الأهم، بس ضرورية.
تمّ غرايسون ابتسامة خفيفة على تمّه، وآريا كانت عم تخطّط لمستقبلهم بلا ما تحسّ.
هو كمان موجود بقلبها.
ابتسم وسحب آريا لـ حضنه من جهة تانية من البانيو. تكيّ على إذنها وهمس، "لا تخافي، حتّى لو متّ من الجوع، ما رح أخليكي وأولادك تعانوا. لهيك، خلينا نستغلّ الوقت والطاقة لـ نعمل ولاد منيح!"
الهمس الواطي، الهوا السخن الخفيف، والريحة الخفيفة من جلّ الاستحمام بتضلّ بالمساحة الصغيرة.
عيون آريا الدّاكنة واللامعة تطلّعت على غرايسون. "أنت، هلّق، نحنا مو..."
التمّ بـ بوسات قويّة ومتسلّطة.
ميّ البانيو الدافية، قريبة على أجسام بعض، متعلقة بـ حرارة بعض، ماسكة ريحة بعض، عم بتكبّ عواطفهم بـ البوسة العميقة من الحرّارة الصامتة، ضيق التنفس وزيادة دقات القلب.
ضلّ بالبانيو لساعة. ما طلع غرايسون من الحمّام إلا لما آريا تعبت و هي بـ حضنه.
لما طلع على وجهه، العيلة المستهدفة لسا عندها شكل الرغبة وعدم الرضا.
آريا ما تحرّكت وخلّت غرايسون يمسكها، راسها متّكي بـ هدوء على صدره الأبيض والقوي.
ما عندها قوّة أبداً وحتى بتحسّ بالتعب لما بتحكي.
هادا الشب، بالنهاية، قديش قوّة ما بيقدر يستخدمها، كلّ مرة هيك شرسة.
على تخت ناعم نسبياً، اتنين حضنوا بعض.
بالواقع، التخت مو كبير كتير. لما غرايسون ضلّ هون من فترة، ما قدر ينام منيح أوّل يومين.
التخت يا دوب بيستوعب شخصين. لما شخصين يعملوا هيك ع التخت بالليل، التخت لسا بيعمل صوت طقطقة.
بالواضح بنفسيّة عاليّة، كلّ مرة بسمع هالصوت، إحساس غرايسون بـ الجنس~ الرغبة بيضيع بنص لحظة.
لهيك، اختار المكان بالبانيو.
رغم إنّو البانيو كتير صغير، بيبدو أريح من هالتخت.
لازم روح ع الشغل بكرة. آريا غمّضت عيونها وبتنوّم نفسها. نامت مثل النايم هلّق الصبح.
"مريح كتير نتحمّم سوا." بالليل الهادي، غرايسون تفوّه مثل الحلم.
لما بتفكّر بحالها بالحمّام وغرايسون... وش آريا بلّش يصير أحمر من جديد، حتى جسمها صار شوي سخن.
بس، اعترفت إنها كمان بتحبّ تعملها بالبانيو. فكّرت فيها كـ هواية شاذّة!
"مريحة كتير وبتقدر تبدّل هموم بعض."
"يعني بتحبّي تعمليها بهادا المكان الضيّق!" بالواضح، اللي حكتو آريا ما كان هادا المقصود، بس بيبدو إنّو شاف بعقل آريا وعرف شو كانت عم تفكّر.
جسم آريا تجمّد، قبضتها كانت بالفعل مقبوضة بإحكام، وبتجزّ على أسنانها. "إيمتى قلت إنّي بحبّ هادا المكان؟" طيب، بالواقع هي بتعمل هيك. بس، الموت ما رح بيعترف.
غرايسون تظاهر إنّو رح يكون غلطان. "آه، هادا مو اللي قلتيه!"
آريا: "..." صوت الأسنان.
هادا الشب، بـ الهاوية تبعو متعمّد، مع معدل الذكاء تبعو، بيغلط؟
"نامي." تفّت كلمتين باردتين، رح انقل جسمها ع التخت مسافة، في محاولة للابتعاد عن غرايسون. الأجسام اللي عم تلتصق ببعض دايماً بتذكّر آريا بـ المشاهد اللي بتخلّي الواحد يخجل وقلبه يدقّ. كيف بتقدر تنام؟
"طيب، منيح." هالمرّة، غرايسون ما ردّ على كلامها وبذكاء وافق.
آريا تنفّست الصعداء. لما فكّرت إنّها بتقدر تاخد راحة هادية، إيديه الكبار والسخنة حضنوها من جديد بـ حضنه.
"ما قلتِ إنّك أخدتي نومة منيحة؟"
جسمهم هما الاتنين سخن كتير. بالواضح، الاتنين لـ هلّق... عيون آريا اتّسعت. هل صحيح إنّو هي مرأة بـ شخصيّة قوية ورغبة؟
أوّل ما أجسام الطرفين تلمس بعض، جسم آريا بحسّ إنّو انلمس بـ كهربا وبيرتعش بلطف.
جسم غرايسون تغيّر بالواضح، خاصّة جسمه السفلي...
ريحة الخطر طلعت من ورا وحسّيت إنّو سيّئ كتير.
"غرايسون... نحنا..."
"لا تحكي، غمّضي عيونك بهدوء، بس بدي أمسكك. إذا عم تتحرّكي، رح أجي بجدّية." غرايسون بالحقيقة كتير تعبان. خلال بقائه برا، مو بس طلب فساتين عرس، مجوهرات وعملهم لحالو، بس كمان صمّم أحذية لحالو. كلّ شي اجا من إيديه.
مرّة، عمل كتير أشيا غلط. هالمرّة، رح يستخدم صدقه 100% لـ يعطي آريا عرس مميّز.
بس هادا مفاجأة. بما إنّو مفاجأة، أكيد ما رح يوضّح إلا باللحظة الأخيرة.
ليل، هادي، جميل، بنفس الوقت موحش ومكتئب.
هنن الاتنين، بعد ما جرّبوا أفراح وأحزان، انغمروا بـ الحزن بالنهاية حضنوا وناموا.
... ...
اليوم اللي بعدو، الشمس كانت مشرقة وكان يوم تاني جميل.
آريا حكت لـ لوكاس عن غرايسون ع التليفون ولوكاس وافق.
بالواقع، لازم يكون لوكاس مبسوط إنّو أشخاص بـ قدرة قوية عم بيديروا الشركة.
بس ليش قفلت التليفون وحسّيت شوي حزين؟
آريا وغرايسون وصلوا ع الشركة، وتسببوا بـ ضجة كبيرة. رغم إنّو حادثة غرايسون تمّ الإبلاغ عنها بالعرس ليتمّ الاستيلاء عليها من قبل الأخ الكبير من عيلة قوّ، غرايس، كتير من اللي صاروا بالحفلة تمّ قصّهم، لهيك قليل من الناس عرفوا عن وضع غرايسون الحالي.
أكيد، قليل من الناس بيعرفوا وضعه الحقيقي.
لما آريا وغرايسون كانوا سوا، دايماً كانوا بـ زواج مخفي. بالإضافة، نادراً ما حضروا سوا برا. الكلّ بالعالم الخارجي ما عرفوا عن العلاقة بين غرايسون وآريا. أكيد، بعض الإعلام عرفت عن هادا الشي، بس بطبيعة الحال سكتوا تحت الإكراه والتحريض. مين حتّى بيفقد شغله لـ هيك شي؟
هلّق الاتنين موجودين سوا بقاعة الاجتماعات، والناس اللي حواليهم بلّشوا يهمسوا ويخمّنوا عن علاقتهم.
"آه، قلتوا، المصمّمة الكبيرة رويان مو عم تعمل علاقة مع الرئيس؟ شو الوضع هلّق؟ الأمير فجأة ظهر؟"
"مين بيعرف؟ هلّق انتقل للرئيس وملّ من اللعب؟ لهيك بدّو تغيير؟"
"مو هيك؟ بشركة الرئيس، الشجاعة كبيرة كتير!"
"مين قال بدقّة؟ يمكن، الشركة تمّ الاستيلاء عليها بالفعل بوسائل حقيرة. لسا بتتذكروا المرّة الأخيرة اللي الرئيس قال فيها إنّو الشركة ائتمنت عليها مؤقّتاً؟"
كل أنواع التعليقات اجت بالجموع.
بس لما شافوا آريا، كلّهم سكروا تمهم بسرعة.
كمان بيعرفوا إنّو هالمرأة مو لازم يسخرو منها.
"بين إنّو سمعتك بالشركة مو منيحة!"
آريا أعطت غرايسون نظرة بيضا مع الوثيقة اللي بـ حضنها. "بتفكّر إنّي رح أحبّ، بس بالفعل استقلت. الخطة عن جدّ ما بتقدر تلحق بالتغييرات."
غرايسون رمى نظرة على آريا وحسّ بشوي ضيق.
هالمرأة كانت عم تحمي رفقاتها المنيحين بطريقتها وبحبّها بطريقتها.
كيف بيقدر يفقد هالبنت المنيحة بدون عيون؟
بعد ما سلّمت صداع مضاد القفل لـ غرايسون، آريا بدها تترك الشركة مع شنطتها على ظهرها.
"وين بدّك تروحي؟" غرايسون ما رفع راسه، وحيلها الصغيرة كانت من زمان موجودة بعيونه.
وش رويان كان متجمّد، بعدين غيّر لـ وش مبتسم ومشي لـ جانب غرايسون. "أخي الشاب، بشوفك كتير منتبه لـ شغلك، لهيك عن جدّ ما بقدر أتحمّل إزعاجك. عندي علم بذاتي، لهيك رجاءً خلّيني أترك بهدوء وبصمت."
غرايسون حطّ الوثائق اللي بإيده ومال بكسل ع الكرسي، ورفع إيده وعم بيمدّ رجله بـ جوّ نبيل، أنيق، متسلّط ورشيق.
هادا الزلمة، حتّى لو صار زلمة فقير، طبعو لسا موجود ونوره لسا كتير مبهر.
عيون داكنة مثل الحبر، بتصدر غاز مائل مجنون، "ما قلتِ إنّي رح أتركك؟ أليست الزوجة تعمل عادة مع زوجها؟"
غرايسون عرف إنّو آريا بدها تروح ع المستشفى. رغم إنّو ما بيقدر يمنعها من الروحة كل يوم، على الأقل بأوّل يوم شغل إلو، تمنّى آريا ترافقو.
"مرحباً." لما سمع أوامره المتسلّطة، آريا حسّت بعدم راحة. "لا تنسى، أنت عم تشتغل عشاني. بالنهاية، أنا لسا رئيسك. مو مهذّب إنّك تأمر رئيسك؟"
"ما بتذكّر إيمتى كنت رئيسك. إذا بدّك تقولي رئيس، بخاف إنّي أنا." غرايسون مدّ إيديه، هزّ كتفيه، بيبدو شرير وحتى ابتسم باستفزاز. "شوف منيح، أنا قاعد بهالمكان، مو أنتِ."
آريا: "..."
هادا الأسطوري ثعلب ونمر؟ بالنهاية شافتو.
آريا بتعرف إنّو الشغل الشاق مو منيح، لهيك الشغل اللين منيح.
وش من الظلم، مدّ إيده لـ يعانق دراع غرايسون، عم يهزّ، "الأمير يه، أنا هون، خاصّة ما بقدر أساعدك بأي شي، بس رح أوقف بطريقك، رح تكون لطيف، خلّيني أطلع!"
ما بعرف إذا هادا الشي مفيد إنّي أكون هيك مدلّلة. آريا ما كانت متأكّدة. آريا عملت هيك شي مخجل مرّة وحدة بحياتها.